عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

169

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

الحكاية التسعون عن الشيخ العالم المقرئ أبي الفتح نصر رضي اللّه عنه قال : خرجت في بعض الأيام في فصل الخريف مع الشيخ أبي البركات رضي اللّه عنه من الزاوية إلى الجبل ومعه جمع من الفقراء فقال : اشتهينا اليوم رمانا حلوا وحامضا فلم يتم كلامه ، حتى امتلأت جميع أصناف الشجر الذي في الوادي والجبل رمانا فقال لنا : دونكم والرمان ، فقطعنا منه شيئا كثيرا ، وكنا نقطع الرمان من شجرة التفاح والأجاص والمشمش وغير ذلك ، وكنا نأخذ من الشجرة الواحدة الرمان الحلو والحامض ، وأكلنا منه شيئا كثيرا حتى شبعنا ، قال : ثم خرجنا وبعد ساعة رجعنا وليس الشيخ معنا فلم نر على الأشجار رمانة واحدة . الحكاية الحادية والتسعون عن الشيخ الأصيل أبي محمد عبد اللّه ابن الشيخ العارف باللّه أبي المفرج عبد الرحمن بن الشيخ الناسك أبي الفتح نصر اللّه بن علي الحموي الشيباني ، رحمه اللّه تعالى ، قال : سمعت أبي يقول : كان أبي رحمه اللّه تعالى ماشيا على حافة الجبل في يوم ريح عاصف ، فغلبت عليه الريح فسقط ، وكان الشيخ أبو البركات رضي اللّه عنه جالسا تجاه الجبل ، فأشار بيده نحوه فثبت مكانه في الهواء بين أعلى الجبل والأرض ، ولم يضطرب يمينا ولا شمالا ، ولا إلى فوق ولا إلى تحت ، كأن من يمسكه ويمنعه الحركة ، ومكث كذلك ساعة ، فقال الشيخ : يا ريح اصعدي به إلى سطح الجبل ، فصعدت به رفقا كأن من يحمله حتى انتهى إلى سطح الجبل . الحكاية الثانية والتسعون عن الشيخ الجليل أبي البركات العراقي رحمه اللّه تعالى « 1 » قال : خرجت في بعض السنين إلى ظاهر البصرة ، أمشي على البحر فرأيت عند الساحل سفينة صغيرة ليس بها سوى رجل واحد عليه سمت القوم ، فركبت معه في السفينة ، فلم يكلمني وسارت بنا السفينة غير بعيد ، فأرسينا على جزيرة لا أعرفها ، فصعد صاحبي وصعدت معه ، فإذا هي جزيرة في أقصى البحر المحيط ، وفيها مساحات كثيرة ، وما رأيت فيها أحدا ، فمشينا حتى انتهينا إلى مسجد فيها ، وإذا بسبعة نفر عليهم البهاء والوقار والسكينة والأنوار ، وفيهم رجل كلهم يعظمونه ويسمعون

--> ( 1 ) انظر : القلائد ( ص 353 ) .